القرطبي

21

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الأسارى ، وما جاء مستأسرا فهم الاسرى . ولا يعرف أهل اللغة ما قال أبو عمرو ، إنما هو كما تقول : سكارى وسكرى . وقراءة الجماعة " أسارى " ما عدا حمزة فإنه قرأ " أسرى " على فعلى ، جمع أسير بمعنى مأسور ، والباب - في تكسيره إذا كان كذلك - فعلى ، كما تقول : قتيل وقتلى ، وجريح وجرحى . قال أبو حاتم : ولا يجوز أسارى . وقال الزجاج : يقال أسارى كما يقال سكارى ، وفعالى هو الأصل ، وفعالى داخلة عليها . وحكى عن محمد بن يزيد قال : يقال أسير وأسراء ، كظريف وظرفاء . قال ابن فارس : يقال في جمع أسير أسرى وأسارى ، وقرئ بهما . وقيل : أسارى ( بفتح الهمزة ) وليست بالعالية . الثانية - الأسير مشتق من الأسئار ، وهو القد الذي يشد به المحمل فسمي أسيرا ، لأنه يشد وثاقه ، والعرب تقول : قد أسر قتبه ( 1 ) ، أي شده ، ثم سمي كل أخيذ أسيرا وإن لم يؤسر ، وقال الأعشى : وقيدني الشعر في بيته * كما قيد الأسرات الحمارا ( 2 ) أي أنا في بيته ، يريد ذلك بلوغه النهاية فيه . فأما الأسر في قوله عز وجل : " وشددنا أسرهم ( 3 ) " فهو الخلق . وأسرة الرجل رهطه ، لأنه يتقوى بهم . الثالثة - قوله تعالى : " تفادوهم " كذا قرأ نافع وحمزة والكسائي . والباقون " تفدوهم " من الفداء . والفداء : طلب الفدية في الأسير الذي في أيديهم . قال الجوهري : " الفداء إذا كسر أوله يمد ويقصر ، وإذا فتح فهو مقصور ، يقال : قم فدى لك أبى . ومن العرب من يكسر " فداء " بالتنوين إذا جاور لام الجر خاصة ، فيقول : فداء لك ، لأنه نكرة يريدون به معنى الدعاء . وأنشد الأصمعي للنابغة : مهلا فداء لك الأقوام كلهم * وما أثمر من مال ومن ولد ويقال : فداه وفاداه إذا أعطى فداءه فأنقذه . وفداه بنفسه ، وفداه يفديه إذا قال جعلت فداك . وتفادوا ، أي فدى بعضهم بعضا " . والفدية والفدى والفداء كله بمعنى واحد .

--> ( 1 ) القتب ( بكسر فسكون وبالتحريك أيضا ) : رحل صغير على قدر سنام البعير . ( 2 ) الحمار : من معانيه أنه خشبة في مقدم الرحل تقبض ؟ المرأة . وقيل : العود الذي يحمل عليه الأقتاب . والأسرات : النساء اللواتي يؤكدون الرحال بالقد ويوثقنها . ( 3 ) راجع ج 19 ص 149